
يعتبر الثنائي "فابيانا إلسكاس تالدو"و"مصطفى ولد الأمين" فريدا من نوعه، من حيث الانسجام الوظيفي والتفاهم لدرجة التطابق في المواقف واتخاذ القرارات، وهذا ما ميزهما عن غيرهما من عمال شركة "تازيازت موريتانيا" وكأنهما تربيا أو درسا معا!
يعود الفضل في هذه العلاقة المميزة إلى السيد مصطفى الذي استطاع بحنكته وتمرسه وبحكم معرفته لعادات وتقاليد مجتمع البيظان الذي هو سليل إحدى العائلات المنتمية إليه أن يشد انتباه رئيسته في العمل القادمة من الشاطئ الآخر للمحيط الأطلسي، والتي لا تفقه عن هذه البلاد أي شيء سوى أن شركة "كينروس" المالكة لتازيازت موريتانيا أوفدتها للعمل ضمن الفريق الأجنبي الذي يسير الشركة، كما استطاع أن يجعل منها دمية في يديه يقلبها متى ما شاء وفي أي اتجاه يريد .. ولأن الغربيين مولعون بالاستكشاف لحد الارتماء في أحضان الشعوب الثالثة وخاصة البدائية منها، فقد وجدت الآنسة فابيانا ضالتها في هذا الشعب الذي تتعدد أعراقه وثقافاته، ولن تستطيع فك لغزه ببساطة إلا إذا استعانت بشخصية متعددة الأغراض وموضع ثقة تنقل إليها كل ما تود معرفته دون أن تتكلف عناء التنقل ولا حتى ترك مكتبها، لذلك استقر اختيارها على السيد مصطفى الذي تتوفر فيه جميع المواصفات التي تبحث عنها، زائداً عليها ترتيبه في العمل حيث يجيء تحتها في السُّلَّم، وبالتالي فإن التقرب منها بالنسبة له يعد حافزا من شأنه أن يسرع الترقي في الوظيفة، وهذا ما يتمناه كل عامل في أي قطاع، أحرى في تازيازت.
ظهر هذا الثنائي في أول رحلة استكشافية للموظفة الجديدة "فابيانا" إلى المنطقة التي توجد فيها مناجم "تازيازت موريتانيا" وقد قادتهما تلك الجولة إلى كل من ولايتي إينشيري وداخلت نواذيبو حيث كانا محل ترحيب من لدن ساكنة الولايتين المعروفين بكرم الضيافة والمتعطشين في نفس الوقت لرؤية وجوه جديدة غير التي عهدوا، علها تعيد إليهم الثقة في شركة سمعوا جعجعتها لكن الطحين كان ينقل بعيدا بعيدا .. وقد أبلى الترجمان مصطفى بلاءً حسنا خلال الزيارة حيث أغدق كل من التقوهم بحُزَمٍ من الوعود والتعهدات - جف ريقه وهو يكررها في كل محطة مروا بها- نالت إعجاب الجميع، يقول إنه انتزعها من شقراء تازيازت بدافع النعرة والغيرة للسكان المستهدفين والذين تربطه ببعضهم أواصر تستحق التضحية!!!
وهكذا خرج السيد مصطفى من تلك المهمة مظفرا لنيله ثقة وتقدير الجميع، فلقد أجمعت آراء كل الذين زارتهم قافلة النصرانية (حسب التعريف المحلي) على أن الفضل في نجاحها يعود في المقام الأول إلى نجم الرحلة .. كما لمست رئيسته ذلك على محياهم، سواء منهم من جهر بالقول أو من اكتفى بقسمات الوجه لجهله لغة التخاطب (كلام النصارى) أو لعجزه عن التعبير عما في داخله.
توالت بعد ذلك الزيارات المكوكية لفارس إينشيري (الجديد) القادم من الضفة، وبدأ ينسج خيوط علاقات سيتضح فيما بعد أنها مشبوهة .. يداري هؤلاء، ويعد اؤلئك، ولا يتبنى غير مطالب المقربين (). وبقي موقف السيد مصطفى عصيا على من ساورهم الشك حياله، فقد كان يتعمد الانفراد بكل مجموعة على حده، وخاصة التي تتباين مواقفها .. إلى أن ذابت قمم الجليد التي كان يتخفى وراءها، ليتراءى للجميع حجم الخواء ومدى اتساع الهوة التي خلفتها رحلات الرجل بين الناس، ويتضح معها أن للمذكور أجندة يستحيل أن تكون شركة تازيازت لا تعلمها.
لقد أصبح للثنائي (فابيانا – مصطفى) جناح سياسي محسوب عليهما، دأبا على رعايته ومده بما يلزم حتى شب عن الطوق واستغنى عن المسح شاربه، وهاهما اليوم يسعيان جاهدين لضخ دماء جديدة محسوبة على ذلك الجناح في الشركة لضمان بقائه في قلب الحدث .. فهل ما أقدما عليه كان من تلقاء نفسيهما؟ أم أن للشركة وجها آخر؟ هذا ما سيكون موضع بحث في قادم الأيام بإذن الله تعالى.
| < السابق | التالي > |
|---|


